| Profil von mohamede(`'·.¸*lakom*¸.·'´)FotosBlogListen | Hilfe |
|
18 November ثلاثون وصــية .. للنجاح في الحــياة
22 Oktober الحب.. معنى آخر.. حين يرويه الطهرغال جدًا.. ثمين جدًا.. تهواه كل نفس.. بل تعيش وتحيا به.. معنى نبيل.. شعور فياض.. من أبجدياته..الصدق.. التضحية.. الإخلاص.. إنه.. أرقى.. أصدق.. وأدوم المشاعر الإنسانية.. إنه.. الحب.. وأي حب.. بالحب.. يهب المسلم روحه حبًا لربه.. بالحب.. يحمل الابن والديه على كتفيه ابتغاء برهما.. بالحب.. يحنو الوالدان على أبنائهما.. بالحب.. يعكف كلا الزوجين على بعضهما.. بالحب.. تشرق النفوس.. ترتوي.. بالحب..نصفح..نسامح.. نسعد..وبدونه.. تنطفئ النفوس.. تذبل.. تحقد.. تحسد.. تهجر وتقطع.. تمتلئ بالشكوك.. والعبوس.. والجريمة.. الحب.. للمتميزة معه وقفات.. أبحرت في عالمه لتنقله لكم في كلمات.. أسراره.. أنواعه.. مراتبه.. لغته.. ثماره.. وكثيرة هي المحاور.. فأبحروا في عالمه معنا عبر هذه السطور.. وقبل ذلك نقول لكم.. نحبكم.. كلمة 'حب'.. المعنى والدلالة الحب حرفان حاء وبعدها باء. تذوب عند معانيها الأحباء قال الشيخ سلمان العودة: الحب كلمة مكونة من حرفين 'الحاء والباء'، الحاء تخرج من أقصى الحلق بينما لباء حرف شفوي قريب، وأشار ابن القيم عن سبب اختيار العرب هذين الحرفين للتعبير عن هذا المعنى النبيل إلى أن الحب هو البداية والنهاية. والظاهر أن السر الأقوى هو أن الحب الصادق يخرج من أعماق النفس وقرار القلب فيبوح بإحساسه فتتحرك به الشفتان. ويضيف قائلاً: إن أقوال ألسنتنا وأفعال جوارحنا التي نعبر بها عن الحب لا قيمة لها إن لم تكن مؤيدة بشعور قلبي صادق، يتواطأ فيه الظاهر والباطن على حد سواء، فالحب ليس نزوة عابرة أو شهوة مجردة، كما أنه ليس ثورة جهد وإنما هو مشترك بين الروح والجسد، وليس اندفاع جسد لجسد ولا روح لروح، بل هو أمر ربي خالق الجسد والروح. أما الشيخ إبراهيم الدويش فقال: مادة الحب 'ح ب ب' تدل على اللزوم والثابت، وقال ابن فارس: واشتقاق الحب والمحبة من أحبه إذ لزمه. وقال الراغب: من حيث كلامنا في الأصل بمعنى أصبت حبة قلبه، الحب الوداد، تحبب إليه تودد إليه، والتحبب إظهار الحب، والمحبة والحب نقيض البغض. والحب فطرة في الإنسان، وهو نعمة عظيمة جميلة، فالعواطف والمشاعر هي التي تجعل حياتنا جميلة وسعدية، وإلا كيف ستكون الفتاة أمًا وزوجة؟ ويكون الشاب أبًا وزوجًا؟! فبالحب تفغر الزلات، وتشهر به الحسنات، ويوم لا يكون هناك حب تضيق النفوس وتكون المشاكل والخصومات. الحب.. أقسام ومراتب قال كل من الشيخ العودة والدويش: قسم أهل العلم الحب إلى مراتب: أولها العلاقة، وسميت علاقة لتعلق المحب بالمحبوب، وبعدها الصبابة، وسميت بذلك لانصباب القلب على المحبوب، ثم الغرام، وهو لزوم الحب للقلب لزومًا لا ينفك عنه، ومنه سمي الغريم غريمًا لملازمته صاحبه، ثم العشق، وهو إفراط المحبة؛ ولهذا لا يوصف الله به، ولا يطلق في حقه، فالشوق، وهو سفر القلب إلى المحبوب، وأخيرًا التيم وهو آخر مراتب الحب، وهو تعبّد بالمحب لمحبوبه، تيمه الحب إذا عبّده، ومنه تيم الله أي عبد الله. وأضاف الدويش، وتختلف هذه المراتب باختلاف النظر إلى المحبوب وأهميته وعظم شأنه، فمن الحب ما هو محمود، بل هو في أعلى الدرجات كحب الله سبحانه وتعالى وحب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ومنه ما هو مذموم كالعشق وحب المعاصي وارتكاب المحرمات،ومنه ما هو فطري كحب الوالدين والزوجة والأبناء. أهمية الحب في حياتنا قد يظن بعضنا أن الحب ليس له تلك الأهمية في حياتنا، لكن هذا الاعتقاد خاطئ، وهذا ما بينه الشيخ العودة قائلاً: إن هذا المعنى السامي ذو أهمية كبيرة في حياتنا، فقد قال ابن القيم في كتابه [روضة المحبين]: إن العالم العلوي والسفلي إنما وجد بالمحبة ولأجلها، وحركات الأفلاك والشمس والقمر والنجوم وحركات الملائكة والحيوانات وحركة كل متحرك إنما وجدت بسبب الحب، فمعنى ذلك أنه شيء أصيل في قلوبنا، به تغلف جميع تصرفاتنا وعلاقاتنا، وبه تحل الكثير من مشكلاتنا، فلو وقع خلاف يكون هو الحكم لئلا تتطور إلى حرب وصراع، كما أنه يغير من سلوك الفرد، ولنتخيل الحياة دونا لحب، أو أن الله خلقنا ولم يفطرنا عليه، فكيف سنكون، وكيف سنعيش؟! من المؤكد أن النفس ستمتلئ غيظًا، وكرهًا، وحقدًا، وتعاسة، وقد قال أحد الشعراء: لو لم نجد الحب لاخترعناه من يستحق دفء مشاعرنا؟! هذه المشاعر النبيلة التي تحمل كل المعاني السامية الصادقة ترى من يستحقها؟! أجابنا عن سؤالنا الأستاذ عبد الله العيادة قائلاً: إن المسلم مثل النسيم العليل يهب على كل وادٍ وقرية ونفس، فهو كالمطر يهطل على كل صحراء جرداء فتتحول إلى جنة خضراء بأمر الله. فالمسلم الحق هو الذي يمنح الحب الصادق لكل الناس؛ لأنه ببساطة يتمنى أن يدخلوا الجنة معه، ويتألم إذا رأى هذه القطعان من البشر الذين يتيهون في واد الضلال ويخشى عليهم من النار. فلنشيع هذه المشاعر الدافئة بين أفراد المجتمع، فلنشيعها في الحي والشارع.. في المدينة والبيت وفي نفوسنا، ولنطلق ابتسامة على شفاهنا ليراها أولئك الذين أحاطت بهم الهموم في كل اتجاه، ويكفينا أننا إذ فعلنا ذلك نؤجر عليه عند ربنا سبحانه. والذي يستحق حبنا ولا يختلف عليه اثنان هو حب رب العالمين. قال الشاعر:
كيف نعبر عن الحب؟ حول التعبير عن الحب تحدث معنا الشيخ العودة قائلاً: 'إن الحب إذا لم يتم التعبير عنه بشكل جيد فإنه مع الوقت يركد ويضعف وربما يهرم أو يموت؛ لذلك علينا أن نستدعي هذا الحب ونحركه، علينا أن نبذل الوسائل المعينة لإثارة معانيه، وأول هذه الوسائل أن نقول لمن نحب: 'أحبك' لأمهاتنا وآبائنا، لإخواننا، وأخواتنا، حتى لإخواننا في الله، ولأزواجنا، ويرى بعضهم أنه من الصعب أن نقولها. لكن لنجربها ونرددها حتى تكون سهلة على لساننا، ولنقل كلمات حب تعبر عن مشاعرنا بشرط أن تكون هذه الكلمات نابعة من القلب ليس من اللسان فقط حتى يشعر بها الطرف الآخر ويتفاعل معها. ومن الوسائل كذلك تبادل الوسائل الكتابية؛ وذلك بكتابة تلك المشاعر الدافئة. وأضاف قائلاً: 'إننا بحاجة لدعاة وداعيات مهمتهم أن يقدموا نموذجًا ليس بالعبادة والعلم والفقه فقط، بل أنموذجًا بالأخلاق الفاضلة واللسان اللطيف'. وقالت الدكتورة فوز كردي: 'لقد علمنا رسولنا عليه الصلاة والسلام أسس كيفية التعبير عن الحب بقوله: 'إذا أحب أحدكم أخاه فليخبره أنه يحبه' فإخبار المحبوب بالمحبة خطوة أولى للتعبير عن هذه العاطفة السامية وسبب في رسوخها واستمرارها، ويلي ذلك ولا شك إفشاء السلام وتفقد المحبوب ومحبة الخير له ودلالته على أسباب الفلاح وإعطاؤه حقوق الأخوة والمحبة من الزيارة، والعيادة، المعونة، التهادي، والتناصح وغير ذلك بحسب القدرة والمناسبة. بيوتنا.. كيف نعمرها بالحب من المؤكد أن الحب موجود في كل بيت، لكن كيف نعيشه ونحياه، سؤال أجاب عنه الشيخ سلمان قائلاً: سأتكلم عن كيفية إحياء الحب في عش الزوجية: فقد يتعرض الحب ما بين الزوجين إلى الموت؛ لذلك علينا تجديده والمحافظة عليه بوسائل عدة منها: 1ـ علينا أن نتعود على استخدام العبارات الإيجابية كالدعوات الصالحة أو كلمات الثناء. قل لزوجتك: لو عادت الأيام ما اخترت زوجة غيرك، وقولي أنت لزوجك مثل هذا، إن الكلام العاطفي يثير المرأة وهو السلاح الذي استطاع به اللصوص اقتحام الحصون والقلاع الشريفة، إن الكلمة الطيبة تنعش قلب المرأة. فقلها أنت قبل أن تسمعها من غيرك. 2ـ التصرفات الصغيرة المعبرة، مثل إن وجدتها نائمة فضع عليها الغطاء، اتصل بها من العمل لتسلم عليها فقط وأشعرها بذلك، أو أن تجد المرأة الرجل نائمًا فتقبله على رأسه حتى لو ظنت أنه لا يعشر، فإنه له حاسة تعمل حتى خلال النوم، لا تظني أنه لا يدري، إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: 'وحتى اللقمة تجعلها في فيِّ امرأتك' [صحيح البخاري ومسلم]. وقد يظن بعض الناس أن المقصود به الإنفاق على المرأة، لكن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعبر بالإنفاق وإنما عبر اللقمة يضعها أحدنا في فيِّ امرأته، وهكذا كان النبي عليه الصلاة والسلام يصنع مع أهله. إن ذلك جزء من الذوق إذا تعود المرء عليه فإنه لا يحتاج إلى جهد كبير لممارسته، ومن لم يتعود ذلك ربما إذا سمع هذا الكلام يشعر بالخجل والإحراج، ويفضل بقاء الأمور كما هي عليه بدلاً من هذه المحاولة التي ربما يعتبرها مغامرة. أنت بحاجة إلى أن تدخل عادات جديدة في حياتك وسلوكك، وإلا فسوف تظل تواجه المشكلات. 3ـ تخصيص وقت للحديث بين الزوجين عن الماضي وذكرياته الجميلة، فإن الحديث عنها يجددها كما لو كانت قيلت بالأمس، والحديث عن المستقبل وعودة خططه وخطوطه الجيدة وعن الحاضر، إيجابياته، سلبياته وكيف نستطيع التغلب على مشكلاته. 4ـ التقارب الجسدي، ليس فقط من خلال الوصال والمعاشرة بل الاعتياد على التقارب في المجالس والمسير، بل إن من الناس من يرون أن النوم مع الزوجة خطأ؟! وفي السوق لا يزال هناك من يستحي أن يراه الناس يمشي بجانب زوجته. 5ـ تأمين المساعدة العاطفية عند الحاجة إليها: فقد تكون المرأة حاملاً أو في فترة الحيض وتحتاج إلى الوقوف معها معنويًا، وذلك بتقدير حالتها النفسية، فقد قال أهل العلم: 'إن معظم النساء في فترة الحمل أو النفاس أو الحيض يعانين من توتر نفسي تضطرب مع بعض تصرفاتهن'، ومن هنا تحتاج المرأة إلى مؤازرة عاطفية تشرعها بحاجة الزوج لها وعدم استغنائه عنها خاصة في مثل هذه الحالات. وقد يكونا الزوج أيضًا مريضًا أو مجهدًا فينبغي للزوجة أن تراعي ذلك، وأي علاقة بشرية إذا أراد طرفاها أن تدوم لابد فيها من أن تشعر الآخر بقربك منه وبوقوفك معه. 6ـ التعبير المادي للمحب من خلال الهدايا، سواء أكان ذلك بمناسبة أو بغيرها، والمفاجأة لها وقع جميل، فاختر هدية معبرة، وليس المهم في الهدية قيمتها المادية عند المرأة بل مناسبتها وملاءمتها لذوقها وما تحبه، وتعبيرك عن شعورك واستذكارك لها، كذلك المرأة تبادل زوجها الهدايا وتهديه تعبيرًا عن حبها، كما أشرنا ليس المهم في الهدية قيمتها بل معناها. 7ـ إشاعة روح التسامح والتغافل عن السلبيات، كرر الصفح ونسيان الأخطاء خاصة في الأمور الحياتية البسيطة التي لا ينبغي الوقوف عندها، كذلك لا يتعاهدها بالسؤال: وفي حديث أم زرع: 'قالت الخامسة: زوجي إن دخل فهد وإن خرج أسد ولا يسأل عما عهد' [صحيح البخاري ومسلم]، ويقول ابن حجر في الفتح: يحتمل المدح بمعنى أنه شديد الكرم كثير التغاضي، لا يتفقد ما ذهب من ماله، وإذا جاء بشيء لبيته لا يسأل عنه بعد ذلك، أو لا يلتفت إلى ما يرى في البيت من المعايب، بل يسامح ويغضي، ولا تنتظر أن يرد عليك من تصاحبه الحسنة بمثلها، ولابد من العدل والإنصاف، ومن الخطأ أن نضع إبهامنا على طرف الكفة عند حسابنا أخطاء الآخرين وأن نميل ونفضل عند حساب صوابنا. 8ـ التفاهم حول القضايا المشتركة كالأولاد، المنزل، العمل في السفر، وبعض المشكلات التي قد تهدد الحياة الزوجية. 9ـ التجديد وإذابة الجليد والعين الساهرة، وبإمكان كلا الزوجين أن يقرأ كتابًا أو يسمع شريطًا حتى يستطيع أن يجدد الحياة الزوجية. 10ـ حماية العلاقة من المؤثرات السلبية: مثل المقارنة مع الأخريات، فإن كثيرًا من الرجال يقارنون زوجاتهم مع زوجة فلان، أو حتى مع فتاة رآها في مجلة!! والمرأة كذلك قد تقارن نفسها مع صديقتها، فهذه زوجها غني وتلك زوجها وسيم جدًا. إن هذه المقارنات تدمر الحياة الزوجية، وتُزهد كل منهما في الآخر، والمفترض أن تكون النظرة المقارنة مع من هو أقل منك: فعلينا أن نتعود أن نعيش واقعنا وأن نقتنع بما كتبه الله لنا، فالشيء القليل الذي عندك إذا أحسنت استخدامه سيكون كثيرًا. وقد يكون كثيرون ممن يتحدثون عن السعادة، ويثنون على أزواجهم وهم غير صادقين بذلك، ولكنهم يقولون هذا من باب المجاملة عند الآخرين. وعادة ما تبدو الزهور التي في بستان غيرنا أجمل بسبب أن أيدينا لم تقترب منها. أما الدكتور ميسيرة طاهر فقد بين كيف نحيي الحب بين الآباء والأبناء، وذلك بثمانية وسائل هي: 1ـ كلمة الحب، فكم كلمة حب نقولها لأبنائنا؟! في دراسة تقول: إن الفرد إلى أن يصل عمر المراهقة يكون قد سمع ما لا يقل عن ستة عشرة ألف كلمة سيئة، ولكنه لا يسمع إلا بعض مئات من الكلمات الحسنة. إن الصور التي يرسمها الطفل في ذهنه عن نفسه هي إحدى نتائج الكلام الذي يسمعه. 2ـ نظرة الحب، اجعل عينيك في عين طفلك مع ابتسامة خفيفة، وتمتم بصوت غير مسموع بكلمة أحبك.. فإذا وجدت استهجانًا من ابنك فقل له اشتقت لك، فالنظرة وهذه الطريقة لها نتائج غير عادية. 3ـ لقمة الحب، وهذه الوسيلة لا تتم إلا والأسرة مجتمعة على سفرة واحدة، فأثناء تناول الطعام ليحرص الآباء على وضع بعض اللقيمات في أفواه أطفاله مع ملاحظة أن المراهقين سيشعرون أن هذا الأمر غير مقبول، فإذا أبى الابن أن تضع اللقمة في فمه فلتضعها على ملعقته أو صحنه وينبغي أن تضعها وأنت تنظر إليه نظرة حب مع ابتسامة وكلمة جميلة. 4ـ لمسة الحب: وأنصح الآباء والأمهات أن يكثروا من قضايا اللمس، ليس من الحكمة إذا أتى الأب ليحدث ابنه أن يكون وهو على كرسيين متقابلين، يفضل أن يكون بجانبه، وأن تكون يد الأب على كتف ابنه، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يلصق ركبتيه بركبة محدثه، وكان يضع يده على فخذي محدثه، ويقبل عليه بكليته، وقد ثبت الآن أن مجرد اللمس يجعل الإحساس بالود وبدفء العلاقة يرتفع إلى أعلى الدرجات. 5ـ دثار الحب: ليفعل هذا الأبوان كل ليلة، فإذا نام الابن من المؤكد أنه سيحس ويطبع هذا المشهد في مخيلته، وعندما يصحو سيذكر أن أباه أتاه بالأمس وأرسل الغطاء عليه وضمه وقبله. وبهذا الفعل ستقرب المسافة بين الآباء والأبناء، يجب أن نكون قريبين منهم بأجسادنا وقلوبنا. 6ـ ضمة الحب: لا تبخلوا على أولادكم بهذه الضمة؛ فالحاجة إلى الضمة كالحاجة إلى الطعام والشراب والهواء كلما أخذت منه ستظل محتاجًا له. 7ـ قبلة الحب: أيها الآباء، إن القبلة للابن هي واحدة من تعابير الرحمة التي ركز عليها القرآن، وحينما تفقد هذه الرحمة من سلوكنا مع أبنائنا فنحن أبعدنا أبناءنا عنا سواء كنا أفرادًا أو دعاة لمعتقد وهو الإسلام. 8ـ بسمة الحب: الابتسامة في وجه أخيك صدقة فيكف بأبنائك؟! وقال الشيخ إبراهيم الدويش: إن إيجاد المحبة والاحترام المتبادل، ولا شك أن دور الأبوين في الإشباع العاطفي في حياة الفتيات والشباب ودور الزوجين في الإشباع العاطفي لكل منهما كبير، فالحب والمصارحة وحسن الرعاية والكلمة الطيبة الجميلة وفن التعامل لها أثر عميق وجميل في الأسرة خاصة في فترة المراهقة، فإن عدمت ربما لجأ بعضهم إلى تعويضه بسلوكيات منحرفة، فكلمات الغزل والثناء والحب إن صادفت قلبًا خاليًا تمكنت منه؛ لذلك فإن الحرمان العاطفي سبب رئيس في الانحراف والفساد، وعكس ذلك أيضًا الإفراط في التربية العاطفية كالدلال والدلع المبالغ فيه، والحل في الوسيطة الرائعة، ومن أهم وسائل إيجاد الحب في بيوتنا معالجة الفراغ بأنواعه الزمني، العاطفي، والروحي، وهي من أكبر أسباب الوقوع بمثل هذه المشاكل، والحل في الحرص على ملء هذه الفراغات، فالفراغ الروحي بالتربية على الإيمان الصادق وزرع مراقبة الله والخوف منه، وأما الفراغ العاطفي بإشعارهم بالعطف والرحمة والحنان وفهم نفسياتهم وإشباع عواطفهم بالحب والتقدير والاحترام، وأما فراغ الأوقات فيملأ بالنشاطات النافعة، بتنمية المهارات وتطوير القدرات وممارسة الهوايات. أما الأستاذ عبد الله العيادة المستشار الأسري قال: إذ كنت تريد الحب وتريده أن يشع في مجتمعك الصغير لتتسع دائرته يجب أن تزرعه في حديقتك، وتجعل سنابله تتمايل ذات اليمين وذات الشمال؛ ليجد عبيره كل من يمر بقرب سورها، فإذا زرعنا الحب في نفوسنا أولاً فسنجده ينبت في بيوتنا ثم نصدره للآخرين. وخلاصة القول أن الحب شيء لا نمنحه حتى نجده في نفوسنا، ولا نشعر بحلاوته إلا إذا ذاقه الآخرون منا، فإذا عم الحب بين أفراد المجتمع ترابط وارتقى، ولا يمكن أن تنمو شجيرات الحب إلا إن تخلينا عن الأنانية وحب الذات والتهافت على الدنيا. الحب عطاء نجني من حبنا سمو روحنا، ثمار ذكرها العيادة قائلاً: 'من أهم ثمار الحب التي تجعله ينبت دون مقدمات بذور المسامحة والعفو وغض الطرف عن الهفوات، ويتأتى هذا حين يكون الإنسان كبيرًا في نفسه لا تؤثر فيه التفاصيل الصغيرة أو تستوقفه، فهو دائمًا يعفو ويسامح، فهذا يفرض حب الآخرين له رغمًا عن أنوفهم دون قيد أو شرط، ولك أن تتأمل سيرة نبينا وقدوتنا محمد صلى الله عليه وسلم كيف أحبه الصحابة رضوان الله عليهم، ما الذي فعله هو عليه الصلاة والسلام؟ فقط تمثل القرآن وطبقه، فكان قرآنًا يمشي على الأرض كما قالت ذلك عائشة رضي الله عنها. وتأمل هذه القاعدة القرآنية فهي بحق نظرية عامة لمن أراد أن يملك قلوب الآخرين قال تعالى: {وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ}[فصلت:34]. كما أن طمأنينة النفس هي من ثمار الحب خاصة إذا نبع هذا الحب من محبة الله ورسوله انعكس على تفاصيل الحياة التي من أجملها أن يكون هذا الحب في الله ومن أجل الله. ومن ثمار الحب أن ينعكس على سلوكيات الشخص بشكل إيجابي فيغيره إلى الأحسن، وهذا ما نراه في سلوك أبنائنا عندما يتربون ويعيشون في جو مفعم بالحب. أسرار الحب قال العودة: هناك أسباب كثيرة تدفع للحب منها: 1ـ جمال الصورة، العقل، الروح، وجمال الروح والعقل أبقى، وجمال الصورة يزول بالمعاشرة. 2ـ الإحسان، فنحن نحب من أحسن إلينا، وأعظم من نحبه الله سبحانه وتعالى بما حبانا من نعمه. 3ـ الانسجام والتوافق النفسي، كما في الحديث، الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف، وأحيانًا لا أستطيع أن أفسر لماذا أنجذب لهذا الإنسان؟ ربما لروابط قلبية وروحانية، فالحب من أمر ربي. أما الشيخ الدويش فقال: 'لو كان لأحد أن يعلم أسرار المحبة لما سميت سرًا، لكن للناس فيما يهوون مذاهب، فما من أحد يحب أحدًا إلا ولحبه دافع ومحرك، ولكن الحب في أصله نوعان، حب طبيعي، كميل الإنسان إلى ما يلائم طبعه؛ كحب العطشان للماء ومحبة الزوجة والأولاد، فهذه المحبة لا تذم إلا إذا ألهت عن ذكر الله وشغلت عن محبته. وحب اختياري وهو على أنواع: منها ما كان دافعه الشهوة، وأكثر ما يكون بين الأحداث وأصدقاء السوء، ومنها ما كان دافعه المنفعة، ومن ذلك ما يكون بين التجار أصحاب الصناعات، ومنها ما كان دافعه الفضيلة كمحبة المتعلم لعالم، ومحبة المتحابين في الله، وهي أفضل الأعمال. وما كان لله دام واتصل وما كان لغير الله انقطع وانفصل. أما محبة الله عز وجل فمفطورة بها القلوب، وهي أصل المحاب المحمودة، بل أصل الإيمان والتوحيد، وهي أحد ركني العبادة، وهما كمال المحبة مع كمال الخضوع، وكل ما سوى المحبوب الحق فهو محبوب لغيره. وتقول الدكتورة كردي: أنا لا أرى للمحبة أسرارًا، بل لها دوافع تستثير كوامنها في النفس وتحرك مشاعرها، وهي أمور مضطربة معروفة، لها أسرار غامضة خفية، ومن هذه الدوافع على سبيل المثال ما جبلت عليه النفوس وفطرت في محبة الكمال والجلال، لذا تجدينها تحب الكمال من الناس بحسب حظهم في الكمال، فتحب الأنباء؛ لأنهم صفوة البشرية والأنموذج الأكمل منها، وتحب العلماء لما لهم من الكمال في العلم، وهكذا تتحرك مشاعر المحبة لكثيرين وكثيرات بحسب حظهم من الكمالات وبحسب مقاييس الكمال في ثقافة المحبين وفكرهم، ومن الدوافع الفطرية المحركة للحب الجمال؛ فالنفوس مجبولة على محبته؛ ولذا تغنى الشعراء باللحظات الجميلة في السحر أو عند الوصال، ولكم قطع الجمال أعناق طالبيه فرحلوا في طلبه وكلفت نفوسهم به، فأحب الناس بلادًا لجمالها، وأحبوا أشخاصًا لجمالهم بحسب مقاييس الجمال عندهم وانحصارها في مجال الشكل فقط أو جمال الأخلاق والشمائل. كما أن الإحساس واقع مهم يستثير المحبة في النفس ويحركها ويحددها؛ لذا نحب من أحسن إلينا؛ ولذا كان لوالدينا في المحبة قسط وفر عظيم. وخلاصة القول: نحن ننجذب إلى محبة فلان من الناس بحسب حظه من الصفات والكمالات، وبحسب قيمة هذه الصفات لدينا وليس لأسرار خفية غامضة كما يظن كثيرون. أنواع الحب قال الشيخ العودة: للحب أنواع منها: 1ـ حب باعتبار المتعلق، مثلاً يتعلق الشخص بمكان معين، أو حب الإنسان لوطنه الذي ولد فيه، فهي فطرة لا يلام عليها، كذلك حب الزمان، فقد يحب الإنسان أزمنة معينة مثل: رمضان، والأوقات الفاضلة، والجمعة، وأوقات العبادة، وحب الذوات، أي حب الأشخاص وما أشبه ذلك. وهناك تقسيم آخر وهو الحب الشرعي، أي المحبة تكون في الله، وقد ذكر هذا في القرآن قال تعالى: {يحبهم ويحبونه} [المائدة: 54] ومحبة العبد لربه عز وجل وهي أشرف عباد كما قلنا، والله عز وجل أعظم من يستحق أن يعبد، ومحبة الله تتحقق من خلال أن يحبك الله، والحديث القدسي يقول: 'لا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه'، وكذلك محبة الرسول صلى الله عليه وسلم وآل بيته، وهي أيضًا من أرقى وأشرف المعاني محبة المؤمنين فيما بينهم، وقد جعل الله سبحانه وتعالى مسألة المحبة بين المؤمنين هي المدرج لدخول الجنة. والقسم الآخر هو الحب الفطري، وهو أيضًا شرعي من الجهة الأخرى؛ لأنه لا يلوم الله سبحانه وتعالى على شيء فطر الناس عليه كحب الإنسان للولد وللمال وللدنيا وللزوج، كما قال تعالى: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَات} [آل عمران: 14]. الإسلام والحب قال الشيخ سلمان: الإسلام نفسه هو دين الحب، والواقع أن الحب ورد في القرآن أكثر من 83 مرة في عدة تصريفات ومعانٍ منها: 1ـ محبة الله عز وجل قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ} [البقرة:165].إن محبة العبد لربه سبحانه وتعالى هي أعلى مقامات العبودية، وإذا كانت العبادة تقوم على الحب، الخوف، الرجاء فإن الحب هو إمامها وقائدها. أما الخوف والرجاء فهما كالجناحين للطائر يخفق بهما ذات اليمين وذات الشمال فالطائر قد يعيش بغير جناحين ولكنه لا يطير، أما بغير رأس فلا حياة له. فإذا ذهب الحب ذهبت الحياة وخبا الإيمان، وإذا وجد الحب وجدت الحياة وأشرق الإيمان. 2ـ محبة الله عز وجل لعباده، فإن الله سبحانه وتعالى يحب عباده الصالحين ويحبونه، وهذا أمر عظيم؛ فاستحضر عظمة الباري عز وجل وأسماءه الحسنى وجلاله وكبرياءه التي لا يقف عندها وصف ولا حد، واستحضر حمده وغناه، ثم تأمل كيف يتفضل بجلاله وعظمته على عباده الضعفاء الفقراء في أشكالهم وألوانهم ومدى عمرهم وشدة افتقارهم إليه وكمال غناه عنهم، ومع ذلك كله فإنه سبحانه وتعالى يحبهم!! 3ـ حب الناس لأنفسهم، ولأولادهم وأزواجهم، وللدنيا وللمال والشهوة، وهو حب بشري فطري، وقوله تعالى: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ} [آل عمران: 14]. 4ـ حب القوة والفتوة والرجولة كما في قصة الفتاتين مع موسى عليه السلام. 5ـ الحب المنحرف كحب امرأة العزيز ليوسف عليه السلام: {امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبّاً إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ}[يوسف: 30]. 6ـ الحب الشاذ كما ذكر الله عز وجل عن قوم لوط، إذ كان الأمر لم يأت بتعبير الحب، لأنه ليس حبًا حقيقيًا، وإنما هو انحراف عن الفطرة، وفساد في الذوق وانتهاك لمحارم الله. وعدة معانٍ وتصريفات للحب ذكرت في القرآن، فالحب نعيم في الدنيا والآخرة، وهو أقوى الروابط التي تربط العبد بربه، وأقوى رابطة بين الأبوين والإخوة والأخوات، وبين الأزواج والزوجات، والبشر عامة، ومن حكمة الله أنه جعل الحب غريزة فطرية عند الناس جميعًا. الحب بين الصدق والزيف قال الشيخ الدويش: هناك فرق بين الحب الصادق والحب الزائف كالفرق بين السماء والأرض، فالحب الصادق علامته طاعة المحب لمحبوبه؛ لأن الدعاوى لا تقبل إلا ببينة، فمن ادعى الحب ولم يتبع محبوبه فهو كاذب في دعواه، ومن ادعى محبة الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم ولم يتبعه فمحبته كاذبة أو ناقصة بحسب إخلاله في متابعته، قال الحسن البصري وغيره من السلف: ادعى قوم حبة الله فأنزل الله آية المحلة: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} [آل عمران:31]. وهناك فرق بين الحب في الله وحب الهوى، فقد أصبح كل من تعلق قلبه بأحد ألبسه لباس الحب في الله. وعلامة الحب في الله أن تحب المرء لصلاحه وتقواه وليس لحاله أو وسامته أو وجاهته، كما أن الحب في الله قائم على البر والتقوى والتناصح وعدم المجاملة أو السكوت عن الأخطاء بين المتحابين. أما حب الهوى فعلامته أن يقدم محبوبه ورضاه على حق الله ورضاه، ويبذل لمحبوبه أنفس ما يقدر عليه، ويبذل لربه إن بذل على فتور وكسل، وربما أوصل هذا الحب إلى الشرك. وأيضًا الحب في الله من أوثق عرى الإيمان، به يجد العبد حقيقة حلاوة الإيمان، وأيضًا الحب في الله لا يرتبط بعواطف شخصية ولا بروابط نسبية ولا بعلائق مادية، ولكنه يعلو ويهبط بمقدار البعد والقرب من الله. أما الدكتورة فوز فتقول: الحب الصادق حب يرتكز على مقومات ثابتة لا تبدلها الأيام، الحب الصادق إن كان دافعه الكمال فليس كمال الجاه أو المال، فهو يأتي ويذهب وإنما كمال الدين والخلق وإن حركه فليس جمال الوجه أو الثياب وإنما جمال الروح وبهاء الإيمان وصدق من قال: الحب لفـظ شريـف ليس يعرفـه من قد تغنـى على ليـلى بأوتـار الحب معنى لـه في الدين منزلـة فكـم أتى فيـه مـن آي وأخبـار فللمحبين يـوم الحشـر موعـدهم على منـابـر تبـدو ذات أنـوار الأنبيــاء وأهـل العـزم تغبطهم طوبى لهم ظل عرش الخالق الباري أما الحب الزائف فهو مجموعة من العواطف قد تتحرك في النفس وتملأ الوجدان لأعراض زائلة، أو مصالح مشتركة، أو شهوات ونزوات ما تلبث أن تذهب مع الأيام، وتستبدل بغيرها، وقد تتقلب عداوة وكرهًا وما أكثر صور هذا الحب إذا انفصل في دوافعه ونياته عن حب الإله. فأسمى وأدوم محبة يكنها إنسان لآخر هي تلك التي تقوم على مقومات المحبة في الإله، يحركها ما للعب من جمال الروح والخلق وكمال المعرفة والعبودية والإحسان الدائم بالدعاء والنصيحة والوصية بالحق والصبر. الحب الزائف صنعه الإعلام تحدث معنا حول أثر الإعلام في تحوير معنى الحب الدكتور سليمان الغديان فقال: إن الحب الذي تصدره الفضائيات إلى شبابنا وفتياتنا له هدف واحد وواضح وهو إثارة الغريزة الجنسية في نفوس هؤلاء الشباب، ثم توضيح سبل إشباع هذه العواطف [الرغبة الجنسية] وأنها سهلة وميسرة [طبعًا بالطرق غير المشروعة] مما أدى إلى ازدياد الانحرافات الجنسية بشكل كبير. قال الأستاذ ظاهر الظاهر الكتاب بجريدة الجزيرة: والحب إما أن يكون صادقًا وهو الحب الذي ليست له أية مصلحة، أو أن يكون مصطنعًا ومؤقتًا لغرض ما، وهذا النوع لا يستقر وما يلبث أن يزول بمجرد زوال الحاجة إليه. ومع الأسف فالإعلام صور الكثير من شبابنا وفتياتنا أن هناك علاقة حب صادقة بين الجنسين دون رابط شرعي، لكنها في الحقيقة أقرب ما تكون إلى الحب الشهواني الذي ما يلبث أن ينطفئ بمجرد تحقيق الشهوة، وسبب وقوع شبابنا وفتياتنا بهذه العلاقات هو الفراغ العاطفي الذي للأسف يجعل الفتاة خاصة فريسة سهلة لاصطيادها، مما يجعلها تنقاد إلى تلك العواطف الزائفة حتى تقف في عواقب لا تحمد عقباها. حرمان الحب صحيح أن الحب عاطفة سامية صادقة تدعو إلى الفضيلة وتسعد القلب إلا أن لكل شيء منغضات، فقد يكون الحب أحيانًا سببًا للتعاسة!! ومن عوائقه أن يكون الحب من طرف واحد، كأن تحب الزوجة زوجها ولا يحبها والعكس أيضًا، أو أن يكون الحب زائفًا وغرضه مصلحة أو شهوة، أو قد يحب شخص فتاة ولا يستطيع أن يتزوجها، والعكس كذلك، وغيرها من العوائق، وقد ذكر لنا الشيخ الدويش قضايا تنجم عن الحب قائلاً: 'إن العاطفة إذا فقدت مسارها الصحيح وفقدت أسباب الاتزان بل وهيجت من قبل بعض وسائل الإعلام أو من قبل لصوص الأعراض انفجرت بشكل فوضوي، وها نحن نسمع ونشاهد قضايا العشق والغرام المعاكسات والزنا، وكلها مبنية على انحراف العاطفة، كما أن الغلو والتطرف والتكفير صور أخرى لانفجار بركان العواطف والحماس للدين، وانحراف العاطفة الدينية بين الغالي والجافي خطير جدًا له آثاره المدمرة على المتجمعات وفساد المعتقدات، كما في التشدد والتفكير والغلو في محبة الأولياء وآل البيت ولا أحد يستطيع أن ينكر شعيرة الجهاد في سبيل الله وتعلق القلوب بها، أو بآل البيت والأولياء والصالحين، أو حب الأخ في الله، فكلها أصول عظيمة في عقيدة الإسلام لها ضوابط وشروط لكن المشكلة إذا كان هذا البركان يفور ويغلي دون علم ووعي، فلابد إذن من التركيز على إظهار وإشهار المصارف الصحية والشرعية للعاطفة، فالعاطفة فطرة جعل الله لها مصارف، ومن أعظم مصارفها الشرعية محبة الله وحبة النبي صلى الله عليه وسلم ومحبة الأخ لأخيه في الله ومحبة الولد، ومحبة الوالدين، ومحبة الزوجين لبعضهما، ومحبة العمل وإتقانه.. وهذه كلها مصارف شرعية لتتسرب المحبة أو العاطفة بشكل متزن، فلما غفل عن هذه المصارف ولم يركز على التذكير بها أو التربية عليها أصبح هناك جفاء وبرود بين الإنسان وربه وبينه وبين والديه وأهله، وللأسف فتح مصرفًا واحدًا فتحته وسائل الإعلام وركزت عليه وهو مصرف العشق والغرام، وحب الرجل الأجنبي، فلم أسمع أو أرى يومًا مسلسلة أو أغنية تدور حول تعلق الزوج بزوجته أو العكس، وإنما حول خيانة أحد الزوجين وتعلق أحدهما برجل أو امرأة أجنبية!! فمن يفتح المصارف الصحيحة إذًا؟! أين وسائل الإعلام؟ وأين المسلمين والمسلمات؟! بل أين الآباء والأمهات؟! أين هم من تأصيل وتصحيح وتوجيه الشباب إلى المصارف الشرعية الحقيقية للعاطفة وتأصيل عقيدة المحبة وعقيدة الحب والبغض. ما لابد منه حتى نصل إلى الحب الحقيقي الذي نسعد به في حياتنا وتسمو فيه أرواحنا وتزكو به نفوسنا لابد من السعي الجاد إليه والعمل بالأمور المؤدية إيه وقد ذكر العودة حفظه الله هنا بعضًا منها قائلاً: أولاً: اصرف بصرك، فإن لك الأولى وليست لك الثانية، قال تعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ، وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ} [النور:30،31]. لنلاحظ كيف فصل الله في الآيات: { قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ} و{وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ}. فلخطورة مد البصر ولأهمية غضه خاطب الله عز وجل الرجال على حدة والنساء على حدة؛ لأن الأمر يهم كلا الطرفين بمفرده، وهذه من المرات القليلة التي يفرد كل جنس فيها بخطاب. والنظرة هي البداية؛ ولذلك عقب الله عز وجل بقوله: {وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ} فالبداية نظرة. ثانيًا: التفكر في العواقب فإن هذا من الخصائص التي تميز الإنسان عن الحيوان، وليس كل ما خطر في بال الإنسان أو تيسر له فعله أقدم عليه حتى يعرف ما وراءه، فقد يسير الإنسان في طريق آخره هلاك من إيدز وأمراض جنسية لا حصر لها وحمل من سفاح، وأعرف شخصًا يقول لي بعد ما تاب الله عليه أنه واقع امرأة عقيمًا لا تحمل وأراد ربك عز وجل أن تحمل بتوأمين!! فيا من لا تفكر في العواقب هل تريد أن تكون مسؤولاً عن إنسان يأتي إلى الدنيا هو لا يعرف أباه. ثالثًا: الوصال الحلال: إن قصص الحب الخالدة في التاريخ هي التي حرم فيها أبطالها من الوصل كجميل وبثينة، وقيس وليلى. وقد جعل الله في الحلال غنية وكفاية بالمحبوبة أو حتى بغيرها؛ ولهذا روى ابن ماجة والحاكم وغيرهما وسنده جيد عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: 'لم نر للمتحابين مثل النكاح' فالوصال الحلال يشفي قلب الإنسان ويزيل عنه هذه الغمة، فإذا لم يتمكن من هذه الفتاة فمثلها في النساء كثير. رابعًا: اليأس والمباعدة مهما وجد الإنسان من ألم الفراق، وكما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: 'ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله، ومن يتصبر يصبره الله، وما أعطي أحد عطاء خيرًا وأوسع من الصبر، ومن ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه'. خامسًا: صرف العواطف والقوى والطاقات إلى ما هو أسمى وأغلى، صرفها إلى محبة الله عز وجل، ونفع عباده والزلفى إليه بالطاعة والصلاة والصوم والذكر، إن القلب المملوء بهموم الأمة وهموم الناس قد يخفق لكنه لا يقع في أسره، أما القلوب الفارغة فهي التي تصبح نهبًا لكل طارئ وطارق، وتقول له هيت لك. فاستثمر حياتك في عمل جاد أو تفكير سليم أو إبداع نافع أو قربة صالحة. أما الشيخ الدويش فقال: 'إن علاج مشاكل العشق والحب لا يمكن أن تعالجها وخصوصًا الحب الفاسد إلا بالحب الصالح، فإذا وجدت إنسانًا محبًا عاشقًا ولهانًا فمن الصعب جدًا أن تعالجه بمجرد الوعظ والكلمة أو التخويف والترهيب، قد ينجح هذا مؤقتًا لكن العلاج الناجح هو أن تحاول أن تحل محل الحب الفاسد حبًا صالحًا، وأعظم الحب الصالح هو محبة الله، فإلى كل قلب مأسور إلى كل نفس عاشقة، أخي أختي اسمعوها باختصار: املئوا القلب بحب الله تعلى وحب رسوله صلى الله عليه وسلم، املئوا القلب بحب الله تهن عليكم المصائب، تصغر الدنيا بأعينكم، تشعرون حقيقة بالسعادة والرضا. محبة الله أولىقال العودة: إن الأولى والأعظم في الحب هو حب الله عز وجل فحبه بهجة الأرواح، وسرور القلوب ونور العيون وري الظلمات ووجدان المحروم، ويتجلى هذا الحب في دمعة تترقرق من عيني مؤمن خاشع مصل يتلو القرآن، أو في امرأة تخاف الله وتنهى النفس عن الهوى، أو في موقف مؤمن أرخص الحياة الدنيا ومتاعها طمعًا في جنة عرضها السماوات والأرض. وفي محبة رسولنا صلى الله عليه وسلم وأنبيائه والمرسلين والصالحين من عباده. وفي أن تحب ما يحبه الله عز وجل من الأعمال والأقوال الصالحة والبقاع الفاضلة. أما الدويش فقال: إن محبة الله قوت القلوب، من رزقها ذهب بشرف الدنيا والآخر، ومن حرمها فهو في دياجير الظلمات، بل والله في عداد الأموات، ومحبة الله دلت عليها الفطر وجلبت عليها النفوس، وكيف لا نحب الله؟! وما من نعمة في الوجود إلا وربنا مسديها؟! كيف لا نحب الله وإحسانه جل وعلا لا يعد ولا يحصى؟! وكيف لا نحب الله وهو الذي يرفع البأساء ويكشف الضراء {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ} [النحل:53] كيف لا نحب الله وهو الذي خلقنا ورزقنا وأحيانا وأماتنا، وهو ستير يحب الستر، وعفو يحب العفو، إذن فلنحب الله تعالى من قلوبنا، فإن من ملأ قلبه بمحبة الله عاش سعادة الدنيا والآخرة 20 Oktober الإعصار والانهيار .. تلك أمريكا التي تعشقون: ليس عجيبا فضلا عن أن يكون غريبا أن تنهار مدن أمريكا أمام إعصار كاترينا، فلا توجد قوة تقف أمام قوة المنتقم الجبار.
ليس عجيبا فضلا عن أن يكون غريبا أن تنهار سدود وجسور عشش فيها الظلم والطغيان لسنين.
ليس عجيبا أن تسقط مدن بنيت بدماء المستعبَدين وبأموال المستعمَرين.
غير أنه ليس بالغريب وقد يكون عجيبا ما سمعناه وأوردته وكالات الأنباء والفضائيات عن ظواهر النهب والسلب التي انتشرت بين المدن المنكوبة، ليس ذلك بالغريب على من عرف أخلاق الأمريكيين وقيمهم إلا إن العجيب أن ينشغل قوم بالنهب والسلب والقتل والاغتصاب ومدينتهم تسقط أمام أعينهم. ما كنا نتعجب لو أننا سمعنا عن مقتل المئات وهم يتدافعون للنجاة، فما كنا نتوقع إيثارًا في مجتمع طغت فيها الماديات، غير أن العجيب أن يفضّل البعض النهب والسلب على أن ينجو بحياته؛ أية نفسية تلك؟ وأي مجتمع هذا؟.
إن هذا المقال لا يتحدث عن التداعيات السياسية أو الاقتصادية لإعصار كاترينا، ولكنه يتحدث عما كشفه الإعصار من حقيقة المجتمع الأمريكي، يكشف لنا عمق الانهيار الذي يضرب بأطنابه في أنحاء أمريكا، هذا المقال يرصد العوامل الداخلية لانهيار الأمم كما كشفها الإعصار.
مشاهد من قلب الحدث: تواردت روايات شهود العيان تصف أحداث النهب والقتل والذين يؤكدون إنها كانت أسوأ من الإعصار ذاته، فتقول إفريكا برومفيلد: هناك عمليات اغتصاب تتم هنا، النساء لايمكنهن الذهاب الى المرحاض بدون الرجال، إنهم يغتصبونهن ويقطعون رقابهن وهم يقولون لنا إن الحافلات قادمة ولكنها لا تغادر أبدا.
ويؤكد شهود العيان أن اللصوص سرقوا آليات عسكرية واستخدموها لتحطيم أبواب ونوافذ صيدليات ومخازن لبيع السلع المنزلية، وشوهد بعض من شاركوا في أعمال النهب وهم يخرجون في هدوء من المتاجر وهم يحملون المسروقات، وطالت عمليات النهب أيضًا ملاجئ لإيواء العجزة، ووسط حالة الفوضى هذه خرج مواطنون مسلحون إلى الشوارع في محاولة لإقرار النظام بالمدينة، بينما جلس أصحاب المتاجر في المناطق التي لم تغمرها المياه يحرسون أموالهم. بل إن الأماكن التي لجأ إليها أبناء مدينة 'نيو أورلينز' تحولت هي الآخر إلى أماكن للقتل والإرهاب، ويقول مراسل صحيفة لوس أنجلوس تايمز إن شخصين على الأقل في ملعب لوزينا - بينهما صبي- تعرضا للاغتصاب وإن رجلا انتحر وهو يكرر لم يبق لدي ما أعيش من أجله.
ووصفت النائبة الأسبانية 'لورديس مونيوث' إحدى العالقين في مدينة نيوأورليانز الوضع بأنه بائس ومحبط بالنسبة للعشرة آلاف اللاجئين في المركز، حيث أشارت إلى أن 'الأمر برمته يعد بمثابة اضطراب شامل، فوضى، غابة البقاء فيها للأقوى'.
وتقول أختان أستراليتان إنهما خافتا بشكل شديد بعدما سيطرت الفوضى على مدينة 'نيو أورلينز' في أعقاب الإعصار، وتؤكدان أن القانون والنظام انهارا، وأشارتا إلى تعرض النساء للاغتصاب داخل المراحيض، وحدوث حالات طعن وطلقات نيران.
وقال ستيف بانكا: تعرضت شابة للاغتصاب والطعن وصلت صرخاتها إلى هذا الرجل ولهذا ركض إلى الشارع لكي يحصل على مساعدة من القوات، ولكي يحاول إيقاف شاحنة تابعة لهم قفز على زجاجها الأمامي وأطلقوا عليه النار وقتلوه.
ويروى واد باتيست حادث مرعب آخر: أطلقوا النار على صبي في السادسة عشر من عمره، كان يعبر الشارع داسوه بالسيارة، فعلت شرطة نيو أورليانز فعلت ذلك ثم خرجوا من السيارة وأطلقوا عليه النار في الرأس.
وتقول وفونيت جريس جوردان: إنهم يجعلوننا نعيش هنا كالحيوانات نحصل فقط على وجبتين وليس هناك أدوية والآن هناك آلاف الأشخاص يتبرزون في الشوارع، هذا خطأ هذه هي الولايات المتحدة الأمريكية؟!!
هذه بعض الروايات التي حاولت وصف الوضع داخل المدينة وبالتأكيد أن ما خفى فهو أعظم، إلا إنه بالتأكيد كذلك فإن كل ما يحدث هو ظاهرة جديرة بالدراسة والتأمل، ظاهرة تستدعى علماء الاجتماع ليفسروا لنا كيف أن هذه الدولة القوية، الغنية تنتشر فيها عمليات النهب والسلب التي تصل حد القتل والاغتصاب بهذه الصورة وبعد هذه الكارثة.
لماذا لا يمد الأمريكيون أيديهم لمساعدة بعضهم؟، وبمعنى أوضح وسؤال أكثر صراحة لماذا يتحول الأمريكيون إلى لصوص وقتلة عندما تنطفأ الأنوار؟.
دلالات هامة أكدتها الأحداث: - جوانتانامو وأبو غريب والعقل الجمعي الأمريكي: تفسر لنا أحداث السلب والنهب التي شهدتها مدينة نيو أورلينز ما شاهدناه في 'أبو غريب' و'جوانتانامو'، بل إن هذه الظاهرة تؤكد لنا أن انتهاك وتعذيب المعتقلين في 'أبو غريب' وجوانتانامو لم يكن فعلا فرديا كما حاولوا أن يخدعونا بل هو في حقيقة الأمر جزء من مكونات العقل الجمعي الأمريكي الذي لا يعرف إلا لغة النهب والسلب، ولا يتقن إلا الاغتصاب والقتل، ولا يمنعه من ذلك سوى القوانين والعقاب والتي ما أن تنهار حتى يظهر القبح الأمريكي في أجلى صوره. - هوليوود والكاوبوي الأمريكي: بالتأكيد أظهرت أحداث النهب والسلب التي سادت بعد الإعصار، أكاذيب هوليوود عن 'البطل' الأمريكي الذي يضحى بحياته من أجل إنقاذ الآخرين، لقد دأبت هوليوود على إنتاج أفلام سينمائية تخيلت فيها مثل تلك الظروف حتى تتعرض أمريكا لكوارث كبيرة وفي أغلب هذه الأفلام حرصت هوليوود أن تعرض لنا الأمريكي في صورة 'البطل' و'الشهم' وحرصت كذلك على أن ترسم صورة خيالية للمجتمع الأمريكي المتماسك، ودأبت فضائياتنا على نقل هذه الأفلام وتكريرها حتى تبقي صورة أمريكا هي الدولة المتحضرة والقوية في القلوب؛ إلا إن أحداث النهب أثبتت كذلك كل هذه الإدعاءات فها هم 'الأبطال' الأمريكيون على حقيقتهم، حيث تخلى العشرات من ضباط الشرطة في نيو أورلينز عن شارتهم ورفضوا العودة للمناطق المنكوبة للمساعدة في وقف السلب والنهب بعد أن فقدوا أسرهم ومنازلهم، بل إن أفراد الشرطة حبسوا أنفسهم في مقارهم خوفًا على أنفسهم من اللصوص.
متى تنهار أمريكا ؟: إن الناظر في السنن الربانية وأحداث التاريخ ودورات الحضارة ليدرك بما لا مجال للشك فيه أن الحضارات والدول لا تسقط بالعوامل الخارجية فقط، بل يجب أن تسبقها عوامل داخلية إذا وجدت أتت العوامل الخارجية لتكمل الانهيار [وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير] الشورى 30. ورغم القوة الغاشمة واليد الطولى لأمريكا إلا الأحداث التي تبعت إعصار كاترينا أكدت أن الولايات المتحدة تحمل بداخلها عوامل الانهيار ومقومات السقوط، ويكفى أن الصحف الأمريكية والغربية اعتبرت ما حدث هو نموذج لما يقع في دول العالم الثالث، وبشكل عام نستطيع أن نحصر مقومات الانهيار التي تحملها أمريكا فيما يلي:
1- الفساد الأخلاقي والانهيار الاجتماعي: 2- الظلم وغياب العدل: 3- الفشل الإداري: ختامًا: يجب أن نشير أننا لم نقصد أن نتوقع تاريخًا لانهيار أمريكا أو حتى أن نقول إن كاترينا هي بداية هذا الانهيار، ولكن ما نريد أن نؤكد عليها أن أمريكا تحمل في داخلها مقومات انهيارها وليس بقاؤها كقطب أوحد في العالم إلا لأنه لم توجد بعد 'دابة الأرض' التي تأكل 'منسأة' أمريكا حتى تنهار وتخرج بشكل كامل من الدورة الحضارية 08 Oktober من المسئول عن قرار منع الحجاب : المسيحية الكاثوليكية أم العلمانية الفرنسية؟؟مفكرة الإسلام : لماذا تم إصدار قانون بمنع الحجاب في فرنسا ولم يصدر في أمريكا الأكثر وضوحاً في عدائها للإسلام على سبيل المثال؟ هذا هو السؤال الذي أثار الكثير من الجدل الفكرى والسياسى على السواء وسارع البعض في تفسير ذلك بالرجوع إلى الفارق المائز بين الجهتين فنسب أسباب ذلك الى الكاثوليكية المسيحية التى ينتمى اليها غالبية الشعب الفرنسى واتهمها بأنها أكثر تعصباً من البروتستانتية المسيحية التى ينتمى إليها أغلب الشعب الأمريكى على أساس أن العلمانية واحدة في الجهتين لكن الباحث المتعمق في المسألة سيجد أن الخلاف في الموقفين يعود إلى سببين أساسيين أحدهما يتعلق بطبيعة العلمانية ذاتها في كلا البلدين أما الآخر فيتعلق بالتطورات السياسية التى تمر في كليهما تجاه الصراع القائم بين الغرب والاسلام0
ما هي العلمانية ؟
أصل العلمانية نشأ أولاً في بلاد اليونان حيث نظر التيار الرئيسي للفلاسفة اليونانيين إلى آلهة البلاد الوثنيين باحتقار شديد يتنافى معه الاعتماد على دينهم في التماس الحقائق والقيم والقوانين ومن ثم تمت تنحية الدين واقتصر هؤلاء الفلاسفة على العقل البشرى وخبراته في التماس الحقائق والقيم والقوانين ومن ثم فإن العلمانية تحديدا هى الاقتصار على العقل الانسانى وخبراته في إدراك حقائق الوجود وتصريف شئون الحياة وتمت استعادة هذه الطريقة في التفكير مرة أخرى في عصر النهضة في مواجهة الكنيسة. وفي القرن السابع عشر تم التنظير لها علي كل المستويات على يد الفيلسوف الانجليزى جون لوك الذى كان ارستقراطياً محافظا عمل على عدم إحتداد غضب الكنيسة ضده فدعى الي نوع من المسيحية المعقلنة بعكس تلميذه الفيلسوف فولتير الذى أقام حرباً هوجاء ضد المسيحية الكاثوليكية في فرنسا قوبل بمثلها من جهتها الأمر الذي أدى الى تكفيره في النهاية ثم قامت الثورة الفرنسية العلمانية فنظرت الى الكنيسة على أنها الحليف التقليدى لعدوها الرئيسي المتمثل في الملكية الارستقراطية وبالرغم من علمانية الدستور الأمريكي إلا أنه حافظ علي حرية الأديان وعدم المساس بها وكان ذلك ناتجا موضوعيا لتأثره بالدستور الإنجليزي ومن ثم العلمانية الانجليزية ومن ناحية أخري مراعاة للحماس الـديني الذي كـان قائما حـين ذاك لدي المهاجـرين الانجليز البروتستانت [المتطهرين] الذين يمثلون المستوطنين الأصليين للبلاد وبحسب القانون الجمهوري لفرنسا فقد جاء في المادة الاولي منه ' إن الجمهورية تؤكد حرية الضمير وهي تضمن الممارسة الحرة للديانات وذلك فقط في ضوء الحدود الموضحة فيما بعد لمصلحة النظام' وجاء في المادة الثانية ' إن الجمهورية لا تعترف ولا تعطي ماهية ولا تمول أية ديانة ' ثم جاء قانون 1925 ليتعدي هذا المعني الحيادي بقوله: ' إن الجمهورية تضمن حرية الضمير وتضمن حرية ممارسة الاديان فقط في إطار هذه القيود الواردة فيما بعد وذلك لصالح النظام العام'.
المتغيرات السياسية المرتبطة بفرنسا :
الواقع الراهن يؤكد أن فرنسا خالفت أمريكا كثيرا في غزوها للعراق لكن هذا لا يعنى أنها تتفق في حيز المسالمة مع العالم الإسلامي أو مع النظام الإسلامي في الأساس خصوصا بالنسبة للتواجد الاسلامي الكثيف في بلادها ولهذا فقد استخدمت وسائل اخري لمواجهة ذلك تمثلت في سن القوانين التي تعمل إما علي دمج الأقلية المسلمة في البلاد والتي يبلغ تعدادها ستة ملايين نسمة في المجتمع الفرنسي العلماني تماما أو الدفع بهم خارج البلاد ولهذا جاء تطور قوانينها علي النحو التالي: فبينما حكم مجلس الدولة الفرنسي عام 1989 بحق التلاميذ في ارتداء العلامات الدينية في الاطار المدرسي حكم عام 1995 بأنه من الممكن مطالبة طالبة بخلع حجابها خلال حصة التربية الرياضية لحماية حسن سير الحصة وبينما يقرر قانون العمل الفرنسي بأنه ' لايجوز مجازاة أي موظف أو طرده وتطبيق إجراء تفريقي عليه مباشرة أو غير مباشرة استنادا علي اعتقاده الديني أو مظهره الخارجي ' فقد حكم مجلس الدولة الفرنسي عام 1996 بأن ' أي مظاهر دينية داخل المنشاة تعاقب بشدة وتمثل اضطرابا خطيرا لسير العمل في المنشأة ' وفي تقرير لجنة مراقبة تطبيق العلمانية في فرنسا عام 2004 جاء القول بأن ' العلمانية في التصور الفرنسي ليست مجرد [حارس حدود] يتحدد دوره في الحفاظ علي احترام الانفصال بين الدولة والديانات وبين السياسة والنطاق الفكري والديني . وأن الدولة تسمح بتثبيت القيم العامة التي تؤسس الوفاق الاجتماعي في بلادنا ' وفي تفسير ذلك ذكرت اللجنة مدي انزعاجها لسماعها أحد المسلمين الفرنسيين الذين تم مناقشتهم وهو يقول ' في المسجد أنا علي الأقل أشعر بوجودي ' وكان تعليقها علي ذلك هو' أن هذه الكلمات التي سمعتها اللجنة تدق كناقوس تحذير وتلفت النظر الي الفشل الحقيقي لسياسة الاندماج الاجتماعي خلال العشرين سنة الماضية ' اذن فالمسألة جادة شديد الجد عند الفرنسيين إما أن يندمج المسلمون في المجتمع العلماني الفرنسي اندماجا كاملا يتنازلون معه عن التشريعات والقوانين الإسلامية وإما أن يتم الدفع بهم عبر القوانين والسياسات الموجهة الي خارج البلاد الإعلام الغربي وموضوع الإرنادرًا ما يمكن التمييز الواضح بين مصطلحي "الحرب" و"الإرهاب"، فالإرهاب، من أرهب أو أخاف، والحرب من حارب أو قاتل، يستعملان العنف ضد العدو، وقد يدّعي البعض أن للحرب قواعد متعارفًا عليها من حيث إنها تتجنب إيذاء المدنيين، إلا أن حروب القرن العشرين قد خالفت كل هذه القواعد من حيث اتباعها مبدأ "الحرب الشاملة" (Total War)، فرأينا الدول الغربية في الحرب العالمية الثانية تقصف أهدافًا مدنية لإضعاف معنويات العدو وتعجيل استسلامه من خلال عمليات أسمتها "القصف الاستراتيجي"، كما حدث في ألمانيا بتدمير مدن تدميرًا شبه كامل مثل درزدن وبرلين، وفي اليابان بإلقاء قنابل ذرية أمريكية على هيروشيما وناكازاكي. ويدّعي ميخائيل والزر ـ واضع نظرية "الحرب العادلة" ـ أن اتباع مبدأ الحرب الشاملة هذه أنتج "عهد الإرهاب". مصطلح الإرهاب لا يمكن أن يكون حياديًا، هنالك توافق على أنه عمل مخزٍ وغير شرعي لأنه يتعرض للمدنيين الأبرياء. غير أنه لا يوجد توافق على تعريف ما هو فعل "الإرهاب"، وبالتالي على إعطاء هذا الفعل تقييمًا اجتماعيًا أو أخلاقيًا، ومن المستبعد حصول مثل هذا التوافق، إذ إنه من الصعب تحديد من هو "المدني البريء". هل يمكن أن تقنع عربيًا بأن الصهيوني المدني الذي أتى من أقصي الدنيا واحتل منزل فلسطيني هو مدني بريء؟ وهل بإمكانك إقناع الفرنسي أو الأمريكي بأن المقاومة الفرنسية والأمريكية للمحتل الألماني أو البريطاني هي عمل إرهابي؟ الإرهاب عند شخص ما هو "فدائي" أو "مقاتل من أجل الحرية" عند آخر. تعبير "الإرهاب" يعني ضمنًا اللاشرعية، بينما تعبير "المقاتل من أجل الحرية" أو "المقاومة" يتضمن معنى الاستحسان والشرعية. يقول الناقد الأمريكي "مايكل بارينتي" في كتابه "اختراع أو فبركة الحقيقة": "إن تحديد من هو إرهابي ومن ليس إرهابيًا أمر تقرره سياسة وسيلة الإعلام التي تصفه. فحرب العصابات الشعبية تصفها وسائل الإعلام الغربية عادة بالإرهابية، بينما يوصف المرتزقة في أنغولا ونيكاراغوا وموزمبيق ممن توظفهم وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) بالثوار. وهذه الوسائل تنعت عمل الدول اليسارية التي تدافع عن نفسها في وجه هؤلاء "الثوار" "بإرهاب الدولة"، ولا تستعمل هذا النعت لما تقوم به الولايات المتحدة من كبت للحركات التحررية الشعبية في العديد من الدول". قبل أن يكون هنالك إرهاب، كان هنالك فقدان للعدالة واحتلال ومصادرة حقوق الأبرياء... وعلى وسائل الإعلام ألا تتبنى وجهة نظر دولة بعينها لمعنى الإرهاب وتوصيفها له على حسب نظرتها هي دون تقييم صحيح للواقع وتوصيف دقيق للمصطلح. إن هذا القبول يستحث، كما يقيد ويجبر، هذه الوسيلة على تبنّي تقييم جماعة أو دولة لأفعال عنف على أنها أعمال إرهاب، بينما قد تقيّمها جماعة أو دولة أخرى على أنها أعمال تحرير أو مقاومة احتلال. قيل للجمهور إن الإرهاب "شر"، وأن مرتكبيه هم أشرار، وهذا صحيح، غير أن التعريف الأمريكي للإرهاب ينتهي هنا ويبقى معلقًا وخاليًا من أي بعد تاريخي ومن غير تعريف لفعل الإرهاب. وقد أدت التعبئة الأمريكية في وسائل الإعلام إلى طغيان رؤية الحرب على الإرهاب كما يراه المحافظون الجدد الذين يسيطرون على الإدارة الأمريكية. وكذلك طغى الطابع أو الصورة الدينية (الإسلامية)، والعربية بالتحديد، على وصف الإدارة الأمريكية وأبواقها من وسائل إعلامية وكتَّاب رأي للحرب على الإرهاب. وانعكس هذا الوصف كذلك على الصور النمطية والتعليقات التي تقدمها وسائل الإعلام الأمريكية، مما أدى إلى ربط الإرهاب بالمسلمين والعرب، وتعزيز روح وطنية شعبوية باتت تميل إلى العنصرية لا إلى التمسك بقيم ديمقراطية. مقتطفات من الإعلام والمعلقة الصحفية المعروفة آن كولتير قالت في إحدى مقالاتها: "يجب أن نغزو بلادهم، نقتل قادتهم ونحوّلهم إلى المسيحية". أما القس فرانكلن غراهام، ابن القس بيللي غراهام – أحد أشهر الإنجيليين في أمريكا – فإنه يصف الإسلام في إحدى عظاته بأنه "دين كثير الشر والخبث". والمبشِّر الأصولي جيري فالويل قال في برنامج "60 دقيقة"، الذي تبثه محطة (CBS): "إن النبي محمدًا إرهابي". والقس المتطرف بات روبرتسون ـ الذي يملك أكبر شبكة فضائية دينية ـ وصف الإسلام في إحدى مقابلاته التلفزيونية بأنه "خدعة كبيرة"، وأن النبي محمدًا "كان مجرد متطرف. لقد كان سارقًا وقاطع طرق".. هكذا. وتقول آن: "هؤلاء لا يحرفون الإسلام! إنهم يطبقون ما في الإسلام". الخطر في الأمر أن الإدارة الرسمية الأمريكية أصبحت تعرّف المنطقة العربية والإسلامية بأنها الموقع الرئيسي للعدو في حربها على الإرهاب. الإدارة الأمريكية وأبواقها تبنت تعريف إسرائيل للصراع في فلسطين بأنه "إرهاب" وليس مقاومة مشروعة للمحتل، بل إنهم اعتبروا ما يقوم به المحتل الإسرائيلي جزءًا من حرب أمريكا العالمية على الإرهاب. ووصفوا التدمير الإسرائيلي للمدن والمخيمات الفلسطينية بأنه شكل من أشكال الدفاع عن النفس. ما يدعو للأسف هو أن الصور التي ترسمها وسائل الإعلام الغربية والأمريكية لـ"العنف" و"الإسلامي" و"العربي" تتأثر بالمعاني الثقافية السائدة لتعابير "العرب" و"الإسلام" و"العنف". أحد معلقي نيويورك تايمز، نيكولا كريستوف، أبدى تخوفه من مثل هذه التصريحات ويقول: "بكل بساطة إن إطلاق الصوت العالي بأن الإسلام في جوهره دين عنيف لن يساعد على تفهم هذا الدين، بل إنه يطلق عقال التفكير العنصري والريبة بالأجانب وتاريخ أمريكا القريب يشهد فصولاً محزنة نتجت من مثل هذا التفكير". من يتفحص تغطية الأحداث في وسائل الإعلام الغربية في الوقت الحاضر يدرك مدى تقصير هذه الوسائل في القيام بوظيفتها في تقديم المعلومات بصورة صحيحة وغير متحيزة. ويمكن للمرء أن يرى بسهولة كيف أنه في كثير من الأحيان يتناقض عرض وقائع الحدث نفسه في صحافة الدول الغربية مع عرضه في صحافة دول العالم الثالث. افترضت أجهزة الإعلام الأمريكية التي تضم ـ بالإضافة إلى وسائل الإعلام الخاصة ـ مسؤولين وهيئات متخصصة في الإدارة الأمريكية، أن الثقافة الأمريكية هي ثقافة عالمية، وأن الجميع يطمح إلى أن يصبح مثل الأمريكيين. فبدأت الحملات تشن على الصحفيين الذين يعتمدون تغطية موضوعية ومتوازنة لما أسموه "الحرب على الإرهاب". فجأة انقلبت المفاهيم، فأصبح الصحفي الذي يرفض التحيز في تقاريره ويتمسك بالموضوعية خائنًا لا يحب وطنه، في رأي المسؤولين وقادة الرأي في أمريكا. وبدأت المطالبة بتقييم الأحداث في التقارير الصحفية من خلال ما أسموه "المصلحة الوطنية". وهذا الموقف ليس غريبًا، ففي العام 1970م أعلمت الحكومة البريطانية للمؤسسة (BBC) أنها لا تستطيع أن تأخذ موقفًا حياديًا في صراعها مع الجيش الجمهوري الإيرلندي (IRA)، وأن الآراء التي تذيعها يجب ألا تتعارض مع قيم أهداف المجتمع الذي تخدم. النقد الأول والأساسي لطغيان الخطاب الأمريكي أنه يضع أمريكا في تناقض أخلاقي اقتصادي وسياسي مع العالم، خاصة مع العالم الثالث. والنقد الثاني هو استسلام وسائل الإعلام لتحكم المسؤولين والقبول بتقييمهم للأحداث، خاصة تلك التي تتعرض للحرب أو الإرهاب. بين التحرر والسيطرة تقول الصحفية اللبنانية التي غطت أحداث الحرب على أفغانستان "ديانا مقلد"، إن إحدى الصحفيات الإيطاليات أسرّت إليها أن إدارة التحرير في مؤسستها في روما طلبت منها الإقلال من التقارير التي تتحدث عن اللاجئين الأفغان ومعاناتهم والتركيز على حركة "طالبان" و"القاعدة". التبرير الذي قدمته إدارة المؤسسة الإيطالية هو أن إيطاليا تدعم الأمريكيين في تلك المرحلة، ومن هنا يجب عدم تأليب الرأي العام ضد واشنطن. وتصف هذه الصحفية اللبنانية كيف أن مقتل المئات من أسرى "طالبان" و"القاعدة" في ما سمي انتفاضة غانجي، لم يثر الكثير من الاهتمام لدى وسائل الإعلام الأمريكية. وتذكر صور الجثث الملقاة في ساحات المعركة، وكيف جالت على هؤلاء الأسرى كاميرات الصحافيين في شكل استفزازي. لقد كشفت أحداث 11أيلول/سبتمبر عن مدى هيمنة القوى الحكومية الأمريكية الفاعلة على وسائل الإعلام وتمكنها من فرض نظام جديد لعمل هذه الوسائل، بعيدًا عن العدالة والدقة. وهنا بعض الأمثلة: ذكرت واشنطن بوست أن رئيس (CNN)، والتر ازاكسون، طلب من مراسلي مؤسسته أن يذكروا جمهورهم بالأمريكيين الذين قتلوا في أحداث 11 أيلول/سبتمبر كلما تكلموا عن الإصابات المدنية في أفغانستان، وقال لهم ما نصه: "إنه من الحماقة أن نركز كثيرًا على إصابات الأفغانيين وظروفهم الصعبة". وقد فسر إريك ديغنز من صحيفة سانت بيتر سبرغ تايمز طلب وزير الخارجية الأمريكي، كولن باول في تشرين الأول/أكتوبر 2001م ، من المسؤولين في دولة قطر أن يمارسوا ضغوطًا على هيئة أخبار "فضائية الجزيرة"، فيبعد عنها من أسماهم بالعناصر المعادية لأمريكا؟ على أنه "عمل يدعو إلى السخرية، لأنه يأتي من مسؤول في بلد لديه صحافة حرة". االشجاع والكلب الشرس 06 Oktober كيف نستقبل شهر رمضان؟
| كيف نستقبل شهر رمضان؟
|
|
| الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وسلم، وعلى آله، وأصحابه أجمعين، وبعد: فقد كان سلفنا الصالح من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتابعين لهم بإحسان يهتمون بشهر رمضان، ويفرحون بقدومه: كانوا يدعون الله أن يبلغهم رمضان، ثم يدعونه أن يتقبله منهم. كانوا يصومون أيامه، ويحفظون صيامهم عما يبطله أو ينقصه من اللغو واللهو، واللعب والغيبة، والنميمة والكذب. وكانوا يحيون لياليه بالقيام، وتلاوة القرآن، كانوا يتعاهدون فيه الفقراء والمساكين بالصدقة والإحسان، وإطعام الطعام، وتفطير الصوام. كانوا يجاهدون فيه أنفسهم بطاعة الله، ويجاهدون أعداء الإسلام في سبيل الله؛ لتكون كلمة الله هي العليا، ويكون الدين كله لله، فقد كانت غزوة بدر الكبرى التي انتصر فيها المسلمون على عدوهم في اليوم السابع عشر من رمضان، وكانت غزوة فتح مكة في عشرين من رمضان حيث دخل الناس في دين الله أفواجا، وأصبحت مكة دار إسلام .
فليس شهر رمضان شهر خمول ونوم وكسل- كما يظنه بعض الناس- ولكنه شهر جهاد وعبادة وعمل؛ لذا ينبغي لنا أن نستقبله بالفرح والسرور، والحفاوة والتكريم، وكيف لا نكون كذلك في شهر اختاره الله لفريضة الصيام، ومشروعية القيام، وإنزال القرآن الكريم لهداية الناس، وإخراجهم من الظلمات إلى النور؟!
وكيف لا نفرح بشهر تفتح فيه أبواب الجنة، وتغلق فيه أبواب النار، وتُغَلُّ فيه الشياطين، وتضاعف فيه الحسنات، وترفع الدرجات، وتغفر الخطايا والسيئات؟!
1- ينبغي لنا أن ننتهز فرصة الحياة والصحة والشباب، فنعمرها بطاعة الله، وحسن عبادته. 2- وأن ننتهز فرصة قدوم هذا الشهر الكريم، فنجدد العهد مع الله على التوبة الصادقة في جميع الأوقات من جميع الذنوب والسيئات. 3- وأن نلتزم بطاعة الله مدى الحياة بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه؛ لنكون من الفائزين:{ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ[88]إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ[89]}[سورة الشعراء]. وصدق الله العظيم إذ يقول:{ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا[71]}[سورة الأحزاب].
4-وأن نحافظ على فعل الواجبات، والمستحبات، وترك المحرمات والمكروهات في رمضان وغيره؛ عملًا بقول الله تعالى:{وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ[99]}[سورة الحجر]. أي: حتى تموت. وقوله تعالى:{ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ[162]لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ[163]}[سورة الأنعام].
5- ينبغي أن نستقبل هذا الشهر الكريم بالعزيمة الصادقة على صيامه وقيامه إيمانًا واحتسابًا لا تقليدًا وتبعية للآخرين: وأن تصوم جوارحنا عن الآثام من الكلام المحرم، والنظر المحرم، والاستماع المحرم، والأكل والشرب المحرم؛ لنفوز بالمغفرة والعتق من النار.
6- ينبغي لنا أن نحافظ على آداب الصيام: من تأخير السحور إلى آخر جزء من الليل، وتعجيل الفطر إذا تحققنا غروب الشمس، والزيادة في أعمال الخير، وأن يقول الصائم إذا شُتِمَ: 'إني صائم' فلا يسب من سبّه، ولا يقابل السيئة بمثلها، بل يقابلها بالكلمة التي هي أحسن؛ ليتم صومه، ويقبل عمله. 7- يجب علينا الإخلاص لله عز وجل في صلاتنا، وصيامنا، وجميع أعمالنا: فإن الله تعالى لا يقبل من العمل إلا ما كان صالحًا وابتغي به وجهه، والعمل الصالح هو الخالص لله، الموافق لسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
8- ينبغي للمسلم أن يحافظ على صلاة التراويح وهي قيام رمضان: اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، وأصحابه، واحتسابا للأجر والثواب المرتب عليها، قال صلى الله عليه وسلم: [مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ]رواه البخاري ومسلم. وأن يقوم المصلي مع الإمام حتى ينتهي ليكتب له قيام ليلة لحديث: [...مَنْ قَامَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ قِيَامَ لَيْلَةٍ...] رواه الترمذي وأبوداود وابن ماجة والنسائي و أحمد والدارمي .
9- وأن يحيي ليالي العشر الأواخر من رمضان: بالصلاة، وقراءة القرآن، والذكر والدعاء والاستغفار؛ اتباعًا للسنة، وطلبا لليلة القدر التي هي خير من ألف شهر - ثلاث وثمانين سنة وأربعة أشهر - وهي الليلة المباركة التي شرفها الله بإنزال القرآن فيها، وتنزل الملائكة والروح فيها، وهي الليلة التي من قامها إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه، وهي محصورة في العشر الأواخر من رمضان، فينبغي للمسلم أن يجتهد في كل ليلة منها بالصلاة والتوبة، والذكر والدعاء، والاستغفار وسؤال الجنة، والنجاة من النار؛ لعل الله أن يتقبل منا، ويتوب علينا، ويدخلنا الجنة، وينجينا من النار ووالدينا والمسلمين. وقد :'كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ وَأَحْيَا لَيْلَهُ وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ'رواه البخاري ومسلم. ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة. وشد المئزر فسر باعتزال النساء، وفسر بالتشمير في العبادة. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في العشر الأواخر من رمضان والمعتكف ممنوع من قرب النساء. 10- وينبغي للمسلم الصائم أن يحافظ على تلاوة القرآن الكريم في رمضان وغيره: بتدبر وتفكر؛ ليكون حجة له عند ربه، وشفيعًا له يوم القيامة، وقد تكفل الله لمن قرأ القرآن وعمل بما فيه أن لا يضل في الدنيا، ولا يشقى في الآخرة بقوله تعالى:{...فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى[123]}[سورة طه].
11- وينبغي أن يتدارس القرآن مع غيره: ليفوزوا بالكرامات الأربع التي أخبر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: [...وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ وَذَكَرَهُمْ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ]رواه مسلم.
12-وينبغي للمسلم أن يلح على الله بالدعاء والاستغفار بالليل والنهار في حال صيامه وعند سحوره: ففي الحديث: [ يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ يَقُولُ مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ]رواه البخاري ومسلم. وورد الحث على الدعاء في حال الصيام، وعند الإفطار، وأن من الدعوات المستجابة دعاء الصائم حتى يفطر، أو حين يفطر وقد أمر الله بالدعاء، وتكفل بالإجابة:{ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ...[60]}[سورة غافر] .
13- وينبغي للمسلم أن يحفظ أوقات حياته القصيرة المحدودة: فيما ينفعه من عبادة ربه المتنوعة القاصرة، والمتعدية، ويصونها عما يضره في دينه ودنياه وآخرته، وخصوصًا أوقات شهر رمضان الشريفة الفاضلة، التي لا تعوض ولا تقدر بثمن، وهي شاهدة للطائعين بطاعاتهم، وشاهدة على العاصين والغافلين بمعاصيهم وغفلاتهم. وينبغي تنظيم الوقت بدقة لئلا يضيع منه شيء بدون عمل وفائدة، فإنك مسئول عن أوقاتك، ومحاسب عليها، ومجزي على ما عملت فيها.
خطة مختصرة لتنظيم أوقات شهر رمضان: ويسرني أن أتحف القارئ الكريم برسم خطة مختصرة لتنظيم أوقات هذا الشهر الكريم، ولعلها أن يقاس عليها ما سواها من شهور الحياة القصيرة: فينبغي للمسلم إذا صلى الفجر أن يجلس في المسجد يقرأ القرآن الكريم، وأذكار الصباح، ويذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس، وبعد طلوعها بحوالي ربع ساعة- أي بعد خروج وقت النهي- يصلي ركعتين أو ما شاء الله؛ ليفوز بأجر حجة وعمرة تامة كما في الحديث الذي رواه الترمذي وحسنه.
ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام أسوة حسنة، فقد كانوا إذا صلوا الفجر جلسوا في المسجد يذكرون الله تعالى حتى تطلع الشمس، ويلاحظ أن المسلم إذا جلس في مصلاه لا يزال في صلاة وعبادة كما وردت السنة بذلك. وبعد ذلك ينام إلى وقت العمل، ثم يذهب إلى عمله، ولا ينسى مراقبة الله تعالى، وذكره في جميع أوقاته، وأن يحافظ على الصلوات الخمس في أوقاتها مع الجماعة، والذي ليس عنده عمل من الأفضل له أن ينام بعد الظهر ليرتاح وليستعين به على قيام الليل، فيكون نومه عبادة.
وبعد صلاة العصر يقرأ أذكار المساء، وما تيسر من القرآن الكريم، وبعد المغرب وقت للعَشاء والراحة، وبعد ذلك يصلي العشاء والتراويح.
وبعد صلاة التراويح يقضي حوائجه الضرورية لحياته اليومية المنوطة به لمدة ساعتين تقريبا، ثم ينام إلى أن يحين وقت السحور، فيقوم، ويذكر الله ويتوضأ ويصلي ما كتب له، ثم يشغل نقسه قبل السحور وبعده بذكر الله والدعاء والاستغفار والتوبة إلى أن يحين وقت صلاة الفجر.
والخلاصة: أنه ينبغي للمسلم الراجي رحمة ربه، الخائف من عذابه أن يراقب الله في جميع أوقاته في سره وعلانيته، وأن يلهج بذكر الله تعالى قائمًا، وقاعدًا، وعلى جنبه كما وصف الله المؤمنين بذلك، ومن علامات القبول لزوم تقوى الله عز وجل؛ لقوله تعالى:{...إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ[27]}[سورة المائدة]. وصلى الله على نبينا محمد، وآله، وصحبه أجمعين، وسلم تسليمًا كثيرًا.
فضل الصوم
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|